فالأمة المصطفاة، هي الأمة التي كانت مرذولة، وكانت
جاهلة أو غبية محتقرة.. ولا يصدق ذلك إلا على العرب، بل قد صرح القرآن الكريم
بهذا، فقال تعالى:﴿
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (الفتح: 29﴾
(الفتح: 29)
وصرح بذلك أعظم تصريح، فقال :﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي
الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي
ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة:2)
قال ذلك، ثم انصرف إلى مطرقته يطرقها، وعيناه
تمتلئان بالدموع..
رآني صامتا، فقال: سأقول لك شيئا لم أكتشفه إلا هذا
الصباح.. لقد كنت أقرأ الكتاب المقدس في هذا الموضع.
أعطاني الكتاب المقدس، وهو مفتوح في محل معين، ثم
قال: خذ، واقرأ.. فسترى محمدا في هذا النص.
أخذت أقرأ ما طلب مني: (فاض قلبي بكلام صالح، متكلم
أنا بإنشائي للملك، لساني قلم كاتب ماهر: أنت أبرع جمالاً من بني البشر انسكبت
النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الأبد. تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار
جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف،
نُبُلُك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوبٌ تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر
الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك إلهك
بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك... بنات ملوك بين حظياتك