صمت، فقال: هرب، لأنه ليس الملك المنتظر، وهم مصرون
على تمليكه لما يرونه من معجزاته، ولما يجدونه من شوق وأمل بالخلاص من ظلم
الرومان.
ليس ذلك فقط، بل إن النصوص الدالة على هذا كثيرة:
فذات مرة قال فيلبس لصديقه نثنائيل:(وجدنا الذي كتب
عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة)، فجاء نثنائيل إلى
المسيح وسأله، وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال
له: (هل آمنت لأني قلت لك: إني رأيتك تحت التينة، سوف ترى أعظم من هذا)(يوحنا
1/45-50)، فقد أجابه بسؤال، وأعلمه أنه سيرى المزيد من المعجزات، ولم يصرح له أنه
الملك المنتظر.
وفي بلاط بيلاطس نفى أن يكون الملك المنتظر لليهود،
كما زعموا وأشاعوا:(أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا
العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا)(يوحنا
18/36)، فمملكته روحانية، في الجنة، وليست مملكة اليهود المنتظرة، المملكة
الزمانية المادية، التي يخشاها الرومان.
لذلك ثبتت براءته من هذه التهمة في بلاط بيلاطس
الذي سأله قائلاً: (أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء
الكهنة والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان)(لوقا 23/2-4)، فجوابه لا يمكن
اعتباره بحال من الأحوال، فهو يقول له: أنت الذي تقول ذلك، ولست أنا.
ليس هذ فقط.. بل إن هناك علامة أخرى للمنتظر لا
تتحقق في المسيح وردت بها الأناجيل، أرجو أن تجيبني عنها..