التفت إلي، فرآني صامتا، فقال: اسمع إلي.. وأجبني..
ولا تفر من الحقيقة.. لقد كنت مثلك أفر من الحقائق بالجدل إلى أن عرفت أن الحق لا
مهرب منه.
أجبني: هل كان المسيح يدعى ابن داود أم لا؟
قلت: أجل.. فالمسيح ـ حسب متى ولوقا هو من ذرية
داود ـ ولهذا كثيراً ما نودي (يا ابن داود)، كما في متى(1/1، 9/27)، ولوقا
(19/38)
قال: بورك فيك.. فهذا النص يفهم من هذا المنطلق.
قلت: لم أفهم.
قال: أجبني.. كيف يسمي الرجل ابنه، هل يسميه ابنا،
فيقول له: (ابني)، أم يقول له: (سيدي)؟
قلت: في حال العادية يدعوه: (ابني) إلا إذا كان
سيدا رفيع الجاه، فقد يدعوه: (سيدي)
قال: أنت تجادل.. إن الابن يظل ابنا حتى لو صار
سيدا..
استحييت من نفسي، فقلت: أجل.. ولكن ما الذي ترمي
إليه؟
قال: لقد قلت لك: إن النص يفهم من هذا.. فالمسيح
أراد أن يصحح للفريسيين خطأهم في تصورهم أن المسيح من ذرية داود، فاستخدم معهم هذا
الأسلوب، حيث بدأهم، فقال: (ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟)، فقالوا له: ابن
داود، فقال لهم: (فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن
يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟ فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟)(متى
22/41-45)