(الرب)
فيها.. هل ترى الأناجيل تقصر هذه الكلمة على الله؟
أدركت ما يرمي إليه، فحاولت أن أتملص من الإجابة
قائلا: أنت تريد أن نتشتت في بحار الكتاب المقدس.. ولن نفهم بذلك هذه البشارة، ولا
غيرها.
قال: لن تفهم الكتاب المقدس إلا بالكتاب المقدس..
أجبني، فلي حق عليك في أن تجيبني عن سؤالي.
قلت: نعم.. الكتاب المقدس بعهديه يستعمل لفظة
(الرب) بمعنى السيد والمعلم.
قال: بل ورد تفسيرها في الأناجيل بذلك، فقد جاء في
إنجيل يوحنا [1 : 38]:(فقالا: ربي! الذي تفسيره يا معلم، أين تمكث؟).. وجاء فيه
أيضا: [ 20 : 16]:(قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك و قالت له: ربوني! الذي
تفسيره يا معلم)
قلت: ذلك صحيح.
قال: ليست الأناجيل فقط هي التي استخدمت هذه الكلمة
بهذا المعنى.. بل إن القرآن الكريم ـ مع تشدده في نفي ذرائع الشرك ـ استخدم هذه
اللفظة بهذا المعنى، فقد جاء فيه :﴿ يَا
صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ﴾ (يوسف:
41)، وجاء فيه :﴿
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾
(يوسف:42)
قلت: فما المراد من تلك العبارة إذن؟
قال: إن ما يريده المسيح من عبارته تلك ـ إن سلمت
لك من أن المراد منها هو المسيح ـ هو تذكير اليهود بمقامه العظيم قائلا لهم: كيف
تعتبرون المسيح مجرد ابنٍ لداود، مع أن داود نفسه