أما عند
البابليين.. فقد كانت المرأة تُحسَب فى قانون حمورابى من عِداد الماشية
المملوكة، وكان تشريع بابل يعطى رب الأسرة حق بيع أسرته أو هبتهم إلى غيره مدة من
الزمن، وإذا طلق الزوج زوجته تُلقى فى النهر، فإذا أراد عدم قتلها نزع عنها ثيابها
وطردها من منزله عارية، إعلاناً منه بأنها أصبحت شيئاً مُباحاً لكل إنسان. وقضت
المادة 143 من قانون حامورابى أنها إذا أهملت زوجها أو تسببت فى خراب بيتها تُلقَى
فى الماء. ومن قتل بنتاً لرجل كان عليه أن يُسلِم ابنته ليقتلها أو يمتلكها أو
يبيعها إن شاء.
وقد أعطى تشريع حمورابى للمرأة بعض الحقوق، وإن كان
هذا التشريع لم يمنع اتخاذ الخليلات إلى جانب الزوجات فى الوقت الذى يقرر قيه
إفرادية الزوجة. وقد ظل هذا القانون يمنح الرجل السيادة المطلقة على المرأة، وإن
كان قد منح الزوجة حق الطلاق إذا ثبت إلحاق الضرر بها. أما إذا طلبت الطلاق، ولم
يثبت الضرر فتُطرَح فى النهر، أو يُقضى عليها بالحرق. كما أنها إذا نشزت عن زوجها
بدون إشارة منه تُغرَق، والمرأة المسرفة تُطلَّق أو يستعبدها زوجها.
أما المرأة الرومانية، فقد كانت تُبَاع
وتُشتَرى كأى سلعة من السلع، كما أن زواجها كان يتم أيضاً عن طريق بيعها لزوجها.
وكان لهذا الزوج بعد ذلك السيادة المطلقة عليها. ولم يكن يُنظَر إلى المرأة كأنها
ذو روح بل كانت تُعتَبر مخلوقاً بغير روح، ولهذا كان يُحرم عليها الضحك والكلام
إلا بإذن.. كما كان بعضهم يُغالى أحياناً فيضع فى فمها قفلاً من حديد، كانوا
يسمونه الموسيلير، وكانوا يحرمون عليها أحيانا أكل اللحوم كما كانت تتعرض لأشد
العقوبات البدنية باعتبارها أداة للغواية وأحبولة من حبائل الشيطان، وكان للرجل أن
يتزوج من النساء ما يشاء ويتخذ من الخليلات ما يريد.
وكانت الزوجة تكلف بأعمال قاسية وكان من حق الزوج
بيعها أو التنازل عنها للغير أو تأجيرها، ولما اعتنق الرومان المسيحية أصبح للزوجة
الأولى بعض الميراث ـ أما بقية الزوجات