أما المرأة
الكلدانية، فقد كانت خاضعة خضوعاً تاماً لرب الأسرة، وكان للوالد الحق فى أن
يبذل زوجته أو ابنته لسداد دينه، وكانت المرأة تحتمل وحدها الأعباء المنزلية،
فتذهب كل يوم لجلب الماء من النهر أو البئر، وتقوم وحدها بطحن الحبوب بالرحى
وإعداد الخبز، كما تقوم بغزل ونسج وحياكة الملابس. وهذا كان حالها فى الطبقات
الفقيرة.
أما فى الطبقات الموسرة فكانت المرأة لا تخرج من
منزلها، بل يقوم على خدمتها فى المنزل خدم وحشم. وأما نساء الملوك الكلدانيين فكان
لا يُسمَح لأحد برؤيتهن ولا التحدث إليهن أو حتى التحدث عنهن.
وكان من حق الرجل طلاق زوجته متى أراد، أما المرأة
فإذا أبدت رغبة فى الطلاق من زوجها طُرِحَت فى النهر لتغرق، أو طردَت فى الشوارع
نصف عارية لتتعرض للمهانة والفجور.
وقد روى هيرودوت المؤرخ اليونانى القديم أن كل امرأة
كلدانية كان عليها فى مدينة بابل أن تذهب إلى الزهرة الإلهة (مليتا) ليواقعها
أجنبى حتى ترضى عنها الإلهة، ولم يكن من حقها أن ترد من يطلبها كائناً من كان، ما
دام أول رجل يرمى إليها بالجعالة ـ المال المبذول والذى كان يُعتبر حينئذ مالاً
مقدساً ـ ثم ترجع بعد ذلك إلى منزلها لتنتظر الزوج.
وكانت إذا تزوجت ولم تحمل لفترة طويلة اعتبرت أنها
أصابتها لعنة الآلهة أو أصابها مس من الشيطان فتصبح فى حاجة إلى الرقى والطلاسم،
فإذا ضلت عاقراً بعد ذلك فلابد من موتها للتخلص منها.
وهذا أقرب ما يكون للقانون اليهودى عند إصابة أحد
بالمس فإنه يُقتَل رجلاً كان أم امرأة: (وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ
جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ
عَلَيْهِ﴾ (لاويين 20: 27)