وهكذا،
فإن الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون، فمن هالك، ومن معذب مدة، ومن ناج يحل في دار
السلامة ومن فائز.
والفائزون ينقسمون إلى من يحلون في جنات عدن، أو جنات
المأوى، أو جنات الفردوس.
والمعذبون ينقسمون إلى من يعذب قليلاً، وإلى من يعذب
ألف سنة.. وإلى من يعذب أكثر من ذلك.
وكذلك الهالكون الآيسون من رحمة الله تتفاوت دركاتهم.
قلت: فحدثني عن رتبة الهالكين([434]).. ومن هم أهلها؟
قال: لقد ذكر لي شيخي عن أشياخه أن هذه الرتبة لا
تكون إلا للجاحدين، والمعرضين المتجردين للدنيا، المكذبين بالله ورسله وكتبه.. فإن
السعادة الأخروية في القرب من الله والنظر إلى وجهه، وذلك لا ينال أصلاً إلا
بالمعرفة التي يعبر عنها بالإيمان والتصديق، والجاحدون هم المنكرون، والمكذبون هم
الآيسون من رحمة الله تعالى أبد الآباد وهم الذين يكذبون برب العالمين وبأنبيائه
المرسلين، إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا محالة، وكل محجوب من محبوبه فمحول بينه
وبين ما يشتهيه لا محالة فهو لا محالة يكون محترقاً نار جهنم بنار الفراق، ولذلك
قال العارفون: (ليس خوفنا من نار جهنم، ولا رجاؤنا للحور العين، وإنما مطالبنا اللقاء،
ومهربنا من الحجاب فقط)
قلت: عرفت هذه الرتبة.. وامتلأ قلبي مخافة منها..
فحدثني عن رتبة المعذبين.. ومن هم أهلها؟
[434] تحدثنا عن
الرحمة الخاصة بهذا الصنف في رسالة (أسرار الأقدار)