هذه أمثلة قرآنية.. وإن شئت أمثلة من الواقع، فلن
تعدمها.. ألست ترى الكريم يرتد عليه اللئيم؟
قلت: بلى..
قال: فهكذا الأمر في تعامل عباد الله مع ربهم.. فمنهم
من يهجم به ما يتوهمه رجاء على معصية الله.. فيغفل عن الله، ويسلك غير السبيل الذي
أمر بسلوكه.
قلت: فما المخرج؟
قال: لقد سرت المرحلة الأولى التي قطعت بها حجاب
اليأس والقنوط.. والآن عليك أن تسير المرحلة الثانية.. والتي تقطع بها حجاب الغرور
والأماني.
قلت: فهل ستسير بي؟
قال: لقد ذكرت لك أن الله هو الذي يسير بنا.. فهلم
معي إلى نفر من أولياء الله لترى من أحوالهم.. وتسمع من أحاديثهم ما ييسر عليك قطع
هذه المرحلة.
سرت معه إلى غابة كانت في ضاحية المدينة.. وأمام شجرة
من أشجارها رأيت رجلا ممتلئا بالأنوار.. يخاطب نفسه، وكأنه يخاطب غريمه.. وكان مما
سمعته منه قوله([431]):(يا نفس.. ما أعظم
[431] نقلنا هذا الخطاب
مع النفس من كلام لأبي حامد في الإحياء.. وفيه من التصرف ما يقتضيه المقام.