قال السجين: ألم تأمركم الكنيسة والمسيح بأن تظهروا
الحقائق بنور الإيمان، وتردوا على الشبهات بسيف العلم؟
لم يجد القس إلا أن يقول: أرانا قد خرجنا عن الموضوع.
قام بعض السجناء، وقال: لا يا حضرة القس.. نحن لم
نخرج عن الموضوع.. لقد جئتنا لتحدثنا عن البشارة التي جاء بها المسيح للمذنبين..
وكل ما حدثنا به صاحبنا لم يخرج عن هذا الباب.
سكت القس، فقال السجين وهو يلتفت إلى زميله: أنا
متعجب كل العجب من معرفتك بكل هذا مع كونك سجينا مثلنا.. ومع كونك فوق ذلك مسلما..
فما علاقتك بالمسيحية؟
قال السجين: أنت تريد مني أن أحدثك عن نفسي..
قال: إن كان حديثك عن نفسك ضروريا لتفهمنا حقيقتك
وحقيقة ما تقوله فحدثنا.
قال السجين: إذا وافق زملاؤك.. ووافق قبل ذلك حضرة
الأب الفاضل.. فسأحدثك.. وسأذكر لكم في حديثي رحلتي التي وصلت بها إلى البشارة
الحقيقية التي بشر الله بها المذنبين.. وبسبب تلك البشارة ترونني الآن بينكم.
رفع جميع السجنا أصواتهم يطلبون منه أن يحدثهم.. ولم
يجد القس إلا أن يأذن له، فقد كان يحب أن يبدو بمظهر المسالم المتسامح.
[414] هذا الأسلوب
يستعمل كثيرا في حديث الدعاة للمسيحية والمناظرين فيها، وهم يستعملونه كمخرج من كل
إرباك قد يقعون فيه.. وللأسف يستعمله بعض دعاة المسلمين حينما يرمون بالبدعة من
تقف بهم الحجج دون إفحامهم.