أما عن طبيعة هذه المراحل
الصحيحة وعن مكان هذه العقوبات فليس لنا في الكتاب المقدس أي دليل.. ولا يجب أن
تمنعنا كلمة المطهر من أن نجد كلمة أصح وأحسن لندل على هذه المراحل التي نوهنا
عنها.. التي تعني حرفيا النار المطهرة)
بهذا استطاعت الكنيسة إرساء سلطانها على أتباعها، فلا
بد لهم من طاعتها طاعة تامة، فهي مؤسسة بأمر المسيح معصومة الرأس وقراراتها
إلزامية مما أهلها لغفران خطايا رعاياها بحسب ما ترى، وعلى المؤمن المسيحي إن أراد
الخلاص من خطاياه الشخصية التقدم إلها مرة كل عام على الأقل ليعترف ويتلقى أمرها
بتنفيذ التعويض.
كأني بها ـ وهي تدعو إلى هذه المعاني، وتثبتها في
نفوس أتباعها ـ تريد من كل فرد منهم أن يدفع ضريبة للكنيسة لتتمكن من إدارة شئونها
وتوسعة سلطانها وسيطرتها على أتباعها.
وهذا ما حصل بالفعل.. فمطامع رجال الكنيسة لم تزل
تتزايد وتتسع، حتى أصدروا صكوك الغفران التي عادت عليهم بمزيد من الأرباح.
ولقد نقل ويل ديورانت عن أحد المعارضين ـ وهو
كاثوليكي ـ المساوئ التي نتجت عن فرض صكوك الغفران فقال: (إن المساوئ ذات الصلة
بصكوك الغفران تنشأ كلها تقريباً من سبب واحد وهو أن المؤمنين بعد أن يشهدوا مراسم
التكفير، وهي الشرط المقرر المعترف به لنيل المغفرة، يتطلب أن يقدموا من المال ما
يتناسب مع ثرائهم، وبذلك أصبح المال الذي يؤدي للأعمال الخيرية، وهو الذي يجب أن
يكون من للأعمال الخيرية، وهو الذي يجب أن يكون من الأعمال النافلة التي لا يلزم
بها إنسان، أصبح هذا المال في بعض الحالات هو الشرط الأساسي لغفران الذنوب..
وكثيرا ما أصبح المال لا العمل الصالح هو الغاية المقصودة من الغفران.. ولسنا ننكر
أن العبارات التي صيغت فيها قرارات البابوية يخيل إلى الإنسان معها أنها لا تحيد
مطلقا عن عقائد الكنيسة، وأن الاعتراف والندم والأعمال الصالحة المنصوص عليها في
هذه العقائد هي