فالرق كان موجودًا لدى الفراعنة..
إذ كان الملوك والكهنة وقواد الجيش المصرى القديم يتخذون أسرى الحرب عبيدًا لهم،
يستخدمونهم فيما تحتاج إليه الدولة الفرعونية من أعمال كشق الترع وبناء الجسور
والمعابد والأهرامات.
وكان الرق موجودًا على أوسع نطاق لدى الآشوريين.. وقد
كانت قصورهم مليئة بالعبيد والجوارى.. ومن أطرف الوثائق والعقود التى عُثر عليها،
وتعود إلى عهد الملك نبوخذ نصر –
كما يقول ول ديورانت – تلك العقود المتصلة بالعبيد.
(وكان مصدر هؤلاء العبيد أسرى الحروب، والغارات التى يشنها البدو الرحل على
الولايات الأجنبية، ونشاط العبيد أنفسهم فى التناسل. وكان ثمن الأرقاء يختلف من
عشرين ريالاً إلى خمسة وستين للمرأة، ومن خمسين ريالاً إلى مائة ريال للرجل.. وكان
هؤلاء العبيد هم الذين يؤدون معظم الأعمال العضلية فى المدن، وتدخل فى هذه الأعمال
الخدمات الشخصية.
وكان العبد وكل ما ملكت يداه ملكًا لسيده: من حقه أن
يبيعه أو يرهنه وفاء لدين، ومن حقه أن يقتله إذا ظن أن موته أعود عليه بالفائدة من
حياته.. وإذا أبق العبد فإن القانون لا يبيح لأحد أن يحميه وكانت تقدر جائزة لمن
يقبض عليه.. وكان من حق الدولة أن تجنّده كما تجنّد الفلاح الحرّ للخدمة العسكرية
أو تسخّره للقيام ببعض الأعمال العامة كشق الطرق، وحفر القنوات.. وكان أكثر العبيد
يقنعون من حياتهم بكثرة الأبناء، حتى صاروا أكثر عددًا من الأحرار، فكانت طبقة
الأرقام الكبيرة تتحرك كأنها نهر تحتى جيَّاش يجرى تحت قواعد الدولة البابلية)([345])
وفى بلاد فارس كان الأرقاء يُتخذون للرعى
والزراعة، ويستخدمون فيما تحتاج إليه البيوت من الزينة والعمل.. وإذا ارتكب الرقيق
ذنبًا عوقب عقابًا معتدلاً، فإذا ارتكبه مرة أخرى فلسيده