وعن علي قال: إنا لجلوس مع رسول الله (ص) إذ طلع علينا
مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة، مرقعة بفرو، فلما رآه رسول الله (ص) بكى للذي كان
فيه من النعمة، والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله (ص): (كيف بكم
إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة أخرى، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم
بيوتكم كما تستر الكعبة؟) قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منا اليوم، نكفى
المؤنة، ونتفرغ للعبادة، فقال رسول الله (ص): (بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ)([248])
التفت ذو البجادين إلى زويمر، وقال: لقد أعطت هذه النصوص وغيرها
للفقراء مكانة خاصة في المجتمع الإسلامي وحفظتهم من تلك العقد النفسية التي يجدها
الفقراء في المجتمعات المنحطة..
لقد صار الصالحون يرددون: حبك الفقراء من أخلاق
المرسلين، وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين، وفرارك من صحبتهم من علامة
المنافقين.
وجاء فقير إلى بعضهم، فقال له: تخطّ، لو كنت غنياً
لما قربتك، وكان الأغنياء من أصحابه يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقراء
وإعراضه عن الأغنياء.