رسول الله (ص) قال:(سادات المؤمنين في الجنة من إذا تغدى لم يجد عشاء، وإذا استقرض لم
يجد قرضاً، وليس له فضل كسوة إلا ما يواريه، ولم يقدر على أن يكتسب ما يغنيه، يمسي
مع ذلك ويصبح راضياً عن ربه)، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.. ألا يا أخي متى جمعت هذا المال
بعد هذا البيان فإنك مبطل فيما ادعيت أنك للبر وللفضل تجمعه، لا! ولكنك خوفاً من
الفقر تجمعه، وللنعم والزينة والتكاثر والفخر والعلو والرياء والسمعة والتعظيم
والتكرمة تجمعه، ثم تزعم إنك لأعمال البر تجمع المال: راقب الله واستحي من دعواك
أيها المغرور.. ويحك إن كنت مفتوناً بحب المال والدنيا فكن مقراً أن الفضل والخير
في الرضا بالبلغة ومجانبة الفضول، نعم وكن عن جمع المال مزرياً على نفسك معترفاً
بإساءتك وجلا من الحساب، فذلك أنجى لك وأقرب إلى الفضل من طلب الحجج لجمع المال..
إخواني اعلموا أن دهر الصحابة كان المال فيه موجوداً وكانوا مع ذلك من أورع الناس
وأزهدهم في المباح لهم، ونحن في دهر الحلال فيه مفقوداً وكيف لنا من الحلال مبلغ
القوت وستر العورة. فأما جمع المال في دهرنا فأعاذنا الله وإياكم منه)
***
بعد أن تحدث زويمر بما تحدث به مما ذكرت لك بعضا منه،
قام الوكيل بتوزيع الطعام على الفقراء، وقبل أن يوزعه عليهم خطب فيهم يقول: هلموا
إلى الطعام الذي باركه المسيح.. وصنعته لكم يد هذه الحضارة.. فلا تنسوا أن
تشكروهما.
ولا تنسوا أن تتأملوا المعاني العظيمة التي شرحها لكم
حضرة الأب الفاضل..
أرجو أن لا تسيئوا فهمه.. فهو مع كونه رجلا كبيرا من
رجال المسيحية إلا أنه لم يتفوه بلفظة واحدة يدعوكم فيها للمسيحية.. ذلك أن
الإيمان بالمسيح يطلب نفوسا في غاية السمو والقداسة والترفع..