متصل،
وليل حالك لا يعقبه نهار ولا يرتقب له فجر صادق.
وقد ربط الحديث النبوي الكريم بين السخط والشك، وهما
متلازمان، فلا سخط من غير شك، ولا شك من غير سخط.
ولذلك ترون الساخط دائم الحزن، دائم الكآبة، ضيق
الصدر، ضيق الحياة، ضيقا بالناس، ضيقا بنفسه، ضيقا بكل شيء، كأن الدنيا - على
سعتها- في عينيه سم الخياط.
إن شعور الإنسان بالرضا من أول أسباب السكينة النفسية
التي هي سر السعادة.. ولهذا قال رسول الله (ص):(من سعادة المرء استخارته ربه، ورضاه بما قضى، ومن شقاء المرء تركه
الاستخارة وعدم رضاه بعد القضاء)([225])
والمؤمن وحده هو الذي يغمره الإحساس بالرضا بعد كل
قدر من أقدار الله.
الرضا نعمة روحية جزيلة، هيهات أن يصل إليها جاحد
بالله، أو شاك فيه، أو مرتاب في جزاء الآخرة، إنما يصل إليها من قوي إيمانه بالله
وحسن اتصاله به. وقد خاطب الله رسوله (ص) بقوله:﴿
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ
لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)﴾(طه)
وامتن عليه بقوله:﴿
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)﴾ (الضحى)
وقال النبي (ص):(ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً)([226])
وأثنى الله تعالى على المؤمنين بقوله:﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ