إن شعار المؤمن دائماً: (قدر الله وما شاء فعل..
والحمد لله على كل حال).. وبهذا لا يأسى على ما فات، ولا يحيا في خضم أليم من الذكريات،
وحسبه أن يتلوا قوله تعالى:﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ
بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)﴾ (التغابن)
قالوا: عرفنا السبب الثامن.. فما السبب التاسع؟
قال: السبب التاسع هو أن المؤمن يعيش في حالة رضا تام
عن ربه.. ولذلك لا يصيبه ذلك التشتت والألم الذي يصيب الساخطين المعترضين.. لقد
ذكر رسول الله (ص) ذلك، فقال:(إن الله عز وجل بقسطه
جعل الفرح والروح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك)([224])
في هذا الحديث الشريف كشف رسول الله (ص) عن حقيقة نفسية باهرة، فكما أن سنة الله قد ربطت
الشبع والري بالطعام والشراب في عالم المادة، فإن سنته تعالى في عالم النفس والروح
قد ربطت الفرح والروح والسرور وراحة النفس بالرضا واليقين.. فبرضا الإنسان عن نفسه
وربه يطمئن إلى يومه وحاضره، وبيقينه بالله والآخرة والجزاء، يطمئن إلى غده
ومستقبله.. ومن غير المؤمن في رضاه عن يومه، ويقينه بغده؟ كما ربطت سنة الله الغم
والحزن بالسخط والشك.
فالساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعماً.. إن
حياتهم كلها سواد ممتد، وظلام