قال: إن أول أسباب السكينة لدى المؤمن هو أنه قد هدى
إلى فطرته التي فطره الله عليها.. وهي فطرة متسقة كل الاتساق مع فطرة الوجود
الكبير.. فلذلك يعيش المؤمن مع فطرته في سلام ووئام، لا في حرب وخصام.
إن في فطرة الإنسان فراغا لا يملؤه علم ولا ثقافة ولا
فلسفة، وإنما يملؤه الإيمان بالله جل وعلا.
فإذا لم يجد الإنسان ربه - وهو أقرب إليه من حبل
الوريد - فما أشقى حياته، وما أتعس حظه، وما أخيب سعيه!
إنه لن يجد السعادة، ولن يجد السكينة، ولن يجد
الحقيقة.. لن يجد نفسه ذاتها.. لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال:﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾ (الحشر)
لقد ذكر بعض العلماء ذلك، فقال([220]): (في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله.. وفيه
وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله.. وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق
معاملته.. وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار إليه.. وفيه نيران حسرات
لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه..
وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو
أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً)
[220] هذا الكلام لابن
القيم في كتابه (مدارج السالكين)