ما قلت هذا حتى رأيت رجلا كانت سيما الورثة ظاهرة عليه.. لقد كان أشبه الناس بمحمد والحكيم وكل الورثة الذين تحدثت عنهم في رواياتك..
سألت (إيرنست جونز) عنه، فقال: لا أدري.. لعله زائر من الزوار الذين تعود المستشفى أن يسمح لهم بالدخول في هذه الأوقات.. لكن ما سؤالك عنه؟
قلت: لست أدري.. ولكن أشعر أن هذا الرجل يمكن أن يمثل الإسلام تمثيلا صالحا.
قال: كيف عرفت ذلك.. أنا يبدو لي أنه كسائر الناس؟
قلت: لست أدري.. ولكني أشعر في قرارة نفسي أن هذا الشخص يحمل الإكسير الذي يحطم به أصنام جميع الأوهام التي يحملها هؤلاء المرضى.
ابتسم، وقال: أصدقك القول.. لقد جاءني هذا الرجل مرات كثيرة يطلب مني أن يجتمع بالمرضى، ويحدثهم.. لكني رفضت ذلك رفضا شديدا.
قلت: لم؟
قال: لقد خشيت عليهم.. لقد رأيت أنه يحمل أفكارا خطيرة يمكنها أن تتسبب لهم في تشوهات نفسية لا يمكنهم النجاة منها.. ألا ترى أنه يبدو مسلما ملتزما؟
قلت: وذلك ما يدعوني لأن أطلب منك أن تأذن له فيما يريد من الخطاب.. فلعلنا نظفر منه بشيء.
قال: إن ما تقوله خطير..
قلت: كيف ذلك؟