الدين
هو أيدز النفس وسرطانها.. ولذلك لا سبيل للنجاة لمن ابتلي به..
لقد كتب صديقي الفيلسوف (أجوست سياته) في كتابه (فلسفة
الأديان) يقول:(لماذا أنا متدين؟ إني لم أحرك شفتي بهذا السؤال مرة، إلا وأراني
مسوقا للإجابة عليه بهذا الجواب، وهو: أنا متدين، لأني لا أستطيع خلاف ذلك، لأن
التدين لازم معنوي من لوازم ذاتي. يقولون لي: ذلك أثر من آثار الوراثة أو التربية
أو المزاج، فأقول لهم: قد اعترضت على نفسي كثيرا بهذا الاعتراض نفسه، ولكني وجدته
يقهقر المسألة ولا يحلها)
وقبله كتب المؤرخ الإغريقي (بلوتارك) يتحدث عن تغلغل
هذا السرطان في جميع المجتمعات الإنسانية، قال: (قد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون،
ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد)
ولذلك.. لا أرى لهذه النفوس المدنسة بدنس الدين أي
فرصة للشفاء.
قلت: إن ما تقوله يا بروفيسور يخالف ما ذهب إليه
الكثير من العقلاء..
فالمؤرخ الفيلسوف (آرنولد توينبى) يقول: (الدين إحدى
الملكات الضرورية الطبيعية البشرية، وحسبنا القول بأن افتقار المرء للدين يدفعه
إلى حالة من اليأس الروحي، تضطره إلى التماس العزاء الديني على موائد لا تملك منه
شيئا)
ويقول الدكتور (كارل بانج) في كتابه (الإنسان العصري
يبحث عن نفسه): (إن كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين سنة الماضية، من كل
أنحاء العالم، كان سبب مرضهم هو نقص إيمانهم، وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء
إلا بعد أن استعادوا إيمانهم)
ويقول (وليم جيمس) فيلسوف المنفعة والذرائع: (إن أعظم
علاج للقلق ـ ولا شك ـ هو الإيمان)