بل هو
كلام رب العالمين، كلام رب السموات والأض، كلام الذي ليس كمثله شيء، وكما لا يصح
أن تقارن به أي شيء، فلا يصح أن تقارن بدوائه أي دواء.
ولذلك، فإن الذي يتعامل مع العلاج القرآني بمقاييسه
البشرية المحدود، أو يتصور أن الأدواء والعلل من القوة بحيث لا يطيق القرآن
إزاحتها، فهو لم يصل بعد إلى درجة الانتفاع بالقرآن الكريم، فـ (كيف تقاوم الأدواء
كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال، لصدعها، أو على الأرض، لقطعها، فما
من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبـيل الدلالة على داوئه وسببه،
والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه)
وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى:﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)﴾ (العنكبوت)
قالوا: فإذا ما قرأ المريض القرآن بالصفة التي
ذكرتها؟
قال: إذا قرأه بتلك الصفة امتلأ قلبه تعظيما لله..
ونال بعد ذلك من المعارف ما يجعله مطمئنا إلى أن الحالة التي يمر بها ليست سوى
عارض بسيط يتخلل حياته الأبدية الجميلة التي قدرها الله له.
لاحظوا الفرق بين من يعتقد بأن المرض غول يريد أن
يلتهم سعادته الوحيدة التي جعلت له في لحظات الدنيا، وبين من يرى أن المرض محطة من
المحطات.. وأن لحظات السعادة التي كتبها الله لعباده إن هم عرفوه وعبدوه لا نهاية
لها..
تصوروا الفرق بين من يعتقد بوجود سند قوي قادر على كل
شيء يمكنه أن يخلصه من كل ضر وألم، وبين من لا يرى هذا السند إلا في طبيبه العاجز
اليائس الذي قد يقف في حالات كثيرة لا يدر ماذا يفعل.