قال:
ألا ترون المريض كيف يستريح ويطمئن إن خاطبه طبيبه أو تحدث إليه؟
قالوا: بلى.. نرى ذلك.. خاصة إن غسل آلامه بمراهم
الأمل.
قال: فالأمل عند الله وحده.. والقدرة عند الله وحده..
والفضل عند الله وحده.. ولذلك يجد المؤمن في ترديد كلام ربه، وتأمل معانيه من
الأنس الروحي ما يجعله مطمئنا مستريحا.. بل ممتلئا سعادة وسرورا.
لقد ذكر الله ذلك عن كتابه، فقال:﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ
آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ
كَافِرُونَ (125)﴾
(التوبة)
قالوا: ولكن القرآن ذكر أنه يزيد المرضى مرضا؟
قال: المريض الذي لا يعرف كيف يستعمل الدواء لا شك
أنه يتضرر به...
قالو: فكيف يستعمل دواء القرآن؟
قال: لقد ذكر الله ذلك، فقال:﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا
الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ
اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
﴾ (الحشر:21)
قالوا: فما في هذه الآية مما نحن فيه؟
قال: المريض الذي يريد أن يستشفي بالقرآن لا بد أن
يعرف قيمة وعظمة وسمو الدواء الذي يستعمله، فهو ليس دواء كيميائيا قد ينفع عضوا،
ويضر أعضاء، وقد ينفع الجسد ويغفل عن الروح، وقد ينفع اليوم ويصر غدا.
وهو ليس دجل مشعوذ، يعطي من الوهم بقدر ما يعطى من
النقود.