وأما
الثالثة، فهي تطلب عملا متناسبا معها، يجعلها إيجابية فاعلة حية.. فلا يؤذي النفس
الصالحة مثل سلبيتها وسكونها.. فسكونها لا يعني سوى موتها.
وأما الرابعة، فهي تنفر من عزلة المجتمع عنها، نفرة
منها.
قالوا: فحدثنا عن الأولى؟
قال: اسمحوا لي - قبل أن أذكر لكم ما جاء به الإسلام في هذه الناحية -
أن أخبركم عما قاله العلم الحديث في علاقة الإيمان بالله، والالتجاء إليه في توفير
الصحة والعافية للنفس والبدن([111])..
لعلكم تعلمون أنه قبل الثورة الحالية في مجال العلوم
التجريبية لم يكن ممكنا لبشر معرفة آلية الوظائف العقلية العليا التي تميز الإنسان
عن الحيوان وتحديد مواقعها بالمخ.. وشيئا فشيئا اكتُشفت المناطق المتعلقة بالحواس
والكلام والحركة، وبدأت تتضح معالم المنظومة العاطفية، ومنظومة الأنشطة
اللاإرادية، والأساس الكيميائي للنشاط العصبي.. بل أصبح بالإمكان تسجيل كهربية
المخ من الخارج باستخدام جهاز رسم المخ، وتمييز مختلف الأنشطة الذهنية، والتصوير
الإشعاعي لكشف تراكيبه.. ونتيجة لذلك عرفت بعض الفوارق التشريحية والوظيفية مع الحيوان،
وأمكن تصور آلية بعض الوظائف العليا كالتذكر والتعلم.
على ضوء هذه التطورات فاجأتنا تلك الأبحاث العلمية
باكتشاف يجعل الإيمان بالله تعالى وعبادته نزوعا فطريا وملكة مغروسة بالمخ لها
آلياتها ومراكزها، وإذا لم يحسن الإنسان توظيفها
[111] رجعنا في هذا
لمقال مهم بعنوان (الاستشفاء بالقرآن الكريم دراسة علمية ميدانية)، د. محمد دودح،
الباحث العلمي بالهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسـنة برابطة العالم
الإسـلامي، مكة المكرمة المملكة العربيـة السـعودية.