بعد
أن طاف خيالي بتلك الذكريات الأليمة التي حكيت لك بعضها.. انتبهت إليه، فرأيت
الدموع تفيض من عينيه.. فحسبت أن قلبه قد لان بعد شدة.. وأن تلك الدموع كانت تغسل
تلك القسوة التي كان قلبه مشحونا بها.. لكني ما إن سمعت السموم التي تفوه بها
لسانه حتى يئست منه.
لقد سمعته يقول للمرضى المتألمين أمامه: اسمعوني جيدا..
لن يمكن للعافية أن تزور أجسادكم.. ولا للراحة أن تحل بأرواحكم إلا بعد أن تحلوا
في المسيح..
المسيح هو الوحيد في العالم الذي لديه الشفاء الذي
عجز جميع صيادلة الدنيا أن يجدوه([102])..
لقد شفي المسيح جميع المرضي الذين قُدِّموا إليه من
جميع الأمراض مهما كانت أنواع أمراضهم ومهما كان عددهم، ولأزيد من يقينكم بما
ذكرت، سأذكر لكم نماذج لبعض المرضي الذين شفاهم المسيح، والأمراض التي شفوا منها:
فمن الأمراض التي شفاها المسيح، الحمى، فقد شفى ابن خادم
الملك الذي كان مريضا بالحمي، وطلب من الرب يسوع المسيح أن يذهب إلي بيته ليشفيه،
فقال له:(اذهب. ابنك حي)، فشفي ابنه في تلك اللحظة([103]).
ومن الأمراض الخطيرة التي شفاها داء الشلل، فقد شفى
المسيح مقعدين ومفلوجين؛ فقد شفي مريض بركة بيت حسدا الذي أقعده المرض في الفراش
مدة ثمان وثلاثين سنة عندما قال
[102] الكلام الذي
سنذكره هنا ذكرناه أو ذكرنا قريبا منه في رسالة (معجزات حسية) من هذه السلسلة، وقد
قارنا هذه النصوص هناك بمعجزات النبي (ص) الحسية المرتبطة بالدعاء، أما هنا
فنقارنها برحمة النبي (ص) بالمرضى..