من أحد
الشيوخ المرضى، الذين كنت أقوم بعلاجهم في أحد المستشفيات التي كنت أعمل فيها، في
إحدى ضواحي مدينة لندن، فقد كان الرجل لا يمل من الكلام عن ابنه البار الذي ليس له
نظير في عالم اليوم.
ولم أر ابنه يزوره أبداً، فسألته عن ولده، أمسافر
هو؟! فأجاب لا، إنه موجود، ولكنه لا يأتي لزيارتي إلا يوم الأحد، فقد عودني ذلك
منذ سنين عديدة.. تصور يا دكتور! كان يأتيني كل يوم أحد حاملاً معه باقة من
الورود، ونذهب سوياً لنضعها على قبر أمه.
ولما سألته: هل ينفق عليه؟! قال: لا أحد ينفق على أحد
في هذه البلاد.. إنني أستلم كذا من الجنيهات، من الضمان الاجتماعي، وهي لا تكاد
تكفيني للقوت والتدفئة، ولكن هل هناك أحد في الدنيا مثل ولدي، الذي يزورني كل يوم
أحد منذ سنوات؟!)
وقرأت في بعض لصحف قصة الشاب الذي رضي أن يؤوي أمه
العجوز في بيته، مقابل أن تقوم بخدمته وخدمة زوجته وأولاده، وتنظف بيته، وقد
اعتبرت الصحيفة هذا كرماً من هذا الولد البار بأمه.
وقرأت أن الشرطة في بعض بلادنا، اعتقلت شاباً، قتل
والده بمساعدة الطبيب الذي كان يتولى علاجه.. وبينت التحقيقات أن الشاب (يوسف
زوهر) طمع في أموال والده، ومن ثم فقد وعد الطبيب المشرف على علاج والده بحصة
معتبرة إن ساعده على قتل والده.. فقام طبيب الموت بفصل جهاز التنفس عن المريض،
ووقف يرقب المغدور، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، دون تقديم أية مساعدة له.. وقد وجهت
الشرطة للابن تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد([83]).
قال ذلك، ثم سار قليلا في أرجاء داره الخاوية من
المسنين، ثم رجع إلي، وقال: لا بأس.. لن