قال عمير: لا.. معاذ الله.. فالإسلام الذي هو رحمة
الله لعباده يستحيل أن يقتصر على الجزئيات والطقوس.
قال يونسيف: فما جاء به غير هذا؟
قال عمير: لقد جاء الإسلام بمنظومة صحية كاملة([57]) لا يمكننا في هذا المجلس أن نذكرها.. ولكنا نعلم – على حسب ما ربانا آباؤنا – أن الإسلام أمر الوالدين وكل من
يتولى شؤون الصغار أن يحرصوا على كل ما يحفظ للأبناء صحتهم.. فلا يمكن الإنسان أن
يؤدي الأدوار العظيمة التي أمر بها الإسلام إلا بصحة وقوة وعافية.
بعد أن انتهى الصبي الثاني من حديثه، قام الصبي
الثالث، وقال - بشجاعة لا تقل عن شجاعة أصدقائه-: أنا حسنين .. وهو اسم سماني به
والدي ليجمع لي بين الحسنين حفيدي رسول الله (ص) الحسن
والحسين ..
لقد روى المحدثون كيف كان (ص) يعامل حفيديه الحسن والحسين.. ففي الحديث: خرج علينا
رسول الله (ص) في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل
حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله (ص)، فوضعه، ثم كبَّر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال
أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر الرسول (ص)، وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي؛ فلما قضى رسول الله (ص) الصلاة، قال الناس: (يا رسول الله إنك سجدت
بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا
[57] سنتحدث عن بعض
التفاصيل المرتبطة بهذا في فصل (المتألمون) من هذه الرسالة.