الصورة في أعينهم.. وانقلبت مع انقلابها
عروش الباطل، لتقوم على أنقاضها عروش الحق.
قلت: وما أدرى الناس بأحاديث هؤلاء؟
ابتسم، وقال: هذا سر.. كنا نقوم به في
هذا السجن.. لقد احتلنا على من كان يحتال علينا.. فارتد كيده في نحره.
صاح رجل منا: ألا تتفضل علينا بإطلاعنا
على هذا السر؟
قال: بلى.. سأفعل.. فنحن وإن أخطأنا فقد
أصبنا.. وإن أسأنا، فقد أحسنا.
قلنا: ما تقصد؟
قال: لقد كان الطواغيت من الداخل والخارج
يرسلون بزبانيتهم كل يوم يطلبون دما جديدا ورأسا جديدة.. وكانوا لا يرضون من
الرؤوس إلا من عظمت حكمته وعقله.. وكانوا فوق ذلك كله، وإمعانا في تلبية شهواتهم
لدمائنا، يفرضون علينا أن نصور حادث الإعدام بدقة.. وأن نرسل لهم بصورة المعدومين
وهم على خشبات الصلبان ليتمتعوا بمناظرهم، كما يتمتعون برؤية رؤوسهم وهي مفصولة عن
أجسادهم.
وقد فعلنا ما أمرنا به بدقة.. وذلك هو
خطؤنا.
قلنا: فما صوابكم؟
قال: لقد استغلت إدارة سجننا بعض الثغرات
القانونية، فراحت تسمح للمحكوم عليهم بالإعدام أن يجتمعوا بأهل السجن ليحدثوهم عن
دعوتهم وفكرهم الذي يقدمون أرواحهم ضحايا من أجله..