الحق.. لقد قال تعالى
يبشر بهذا:﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: 128)، وقال :﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ
الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي
بَارَكْنَا فِيهَا﴾(الأعراف: 137)
صاح الرجل: أبهذه البساطة؟
قال: ليس بالبساطة التي تتصورها.. ألم تر
تلك الدماء التي سالت.. والرؤوس التي قطعت.. والجماجم التي عبث بها؟.. لقد أنبت
الله من كل ذلك.. ومن كل تلك الأفواه والأيدي.. أنبت من كل ذلك دولة الحق والعدل
والإيمان.
صحت: ودولة الباطل.. ما الذي حصل لها؟
التفت إلي، وقال: ما حصل لجميع دول
الباطل والظلم والجور.. للباطل نهاية حتمية لابد أن ينتهي إليها.. ألم تسمع ذلك من
أحاديث خبيب بن عدي، والحسين بن علي، وزيد بن علي، وميثم التمار، وعمار بن ياسر،
وحطيط الزيات، وسعيد بن جبير، والنّفس الزّكيّة، وحجر بن عدي، ومحمد باقر الصدر..
وغيرها كثير؟
قلت: وما أدراك أنت بهذه الأسماء؟
قال: هذه الأسماء هي التي أسقطت دولة
الباطل.. وهي التي أقامت دولة الحق.
قلت: كيف ذلك؟
قال: لقد كان الناس يحملون صورة مشوهة عن
عدالة الإسلام.. لقد كانوا يتصورون أن حكم الإسلام ليس إلا أياد تقطع، وظهور تجلد،
ورؤوس تفصل عن أجسادها.. ويرون فيه الاستبداد والظلم والعدوان.. ولكنهم ما إن
سمعوا أحاديث خبيب وإخوانه حتى انقلبت