منها مثلا أن على النساء المتهودات أن
يأخذن حماماً طقوسياً وهن عاريات تحت عيون ثلاثة حاخامات.. وهو أمر يرفضه كل ذي
طبع سليم.
ومنها مثلا الشرائع الكثيرة المرتبطة
بالحيض والنفاس ونحوهما..
ومنها التشددات المرتبطة بالحياة
الاجتماعية.. ففي الشريعة اليهودية لا يُسمَح للمرأة بأن تتزوج مرة أخرى إلا بعد
حصولها على (جيط) وهي شهادة شرعية تصدرها المحاكم الحاخامية.. ولكن الحصول على مثل
هذه الشهادة كان أمراً في غاية الصعوبة، الأمر الذي أدَّى إلى وجود عدد كبير من
المطلقات والأرامل ممَّن لا يحق لهن الزواج.. وقد بلغ عددهن 25 ألفاً في بولندا
(بعد الحرب العالمية الأولى)
بعدها انتقلت إلى المسيحية.. وقد كان أول
ما فاجأني فيها تلك التصورات عن تحمل الإنسان للخطيئة التي لم يفعلها.. وفاجأني
فوق ذلك تصورهم أن تلك الخطيئة، كانت عظيمة جداً لدرجة أنها لا يمكن أن تُغفر
بالوسائل العادية.. وكانت عظيمة جدا لدرجة أن الله تعالى لم يجد طريقة ليغفرها..
وكانت عظيمة جداً لدرجة أن الله لم يكن بمقدوره أن يقول بكل بساطة ((لقد غفرت لكم
جميعاً)
ووجدتهم يعتقدون أن هذه الخطيئة كانت
عظيمة جداً لدرجة أنها لم ينفع معها التضحية بشخص عادي فانٍ لم يقترف أي سيئة، بل
أنه كان من الضروري أن يقدّم الله تعالى ابنه الوحيد (المولود له) على أنه القربان
الوحيد القادر على تكفير خطيئة البشرية.
لقد كانت الطريقة الوحيدة الممكنة في
المفهوم المسيحي حتى يغفر الله للبشرية هذا الذنب المروّع هي أن يُسلّم ابنه لكي
يضربوه ويبصقوا عليه ويجلدوه ويعرّوه ويطعنوه ويذلّوه ويعلّقوه على الصليب وأخيراً
قتله.