الظلمة من الظلم، وزينتم لهم الجور،
وشددتم لهم ملكهم بالمعاونة والمقاربة، فهذا حالكم.. فيا علماء السوء، محوتم كتاب
اللّه محواً، وضربتم وجه الدين ضرباً، فَنَدَّ واللـه نَدِيْدَ البعير الشَّارِد،
هربا منكم، فبسوء صنيعكم سُفِكت دماء القائمين بدعوة الحق من ذرية النبي صلى اللّه
عليه وآله وسلم، ورُفِعَت رؤوسهم فوق الأسِنَّة، وصُفِّدوا في الحديد، وخَلص إليهم
الذل، واستشعروا الكرب، وتسربلوا الأحزان، يتنفسون الصعداء ويتشاكون الجهد)
وكتب يحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر: (قد ميزكم اللّه تعالى حق تمييز، ووسمكم سِمَة لاتخفى على ذي لب، وذلك حين
قال لكم: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة:71)، فبدأ بفضيلة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بفضيلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
عنده، وبمنزلة القائمين بذلك من عباده.. واعلموا أن فريضة اللّه تعالى في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أقيمت له استقامت الفرائض بأسرها، هينها وشديدها)
وكان مما رواه فوق ذلك عن آبائه عن رسول
الله (ص) أنه قال: (إن أفضل
الشهداء رجل قام إلى إمام جائر فأمره بتقوى اللّه ونهاه عن معصية اللّه، وجاهده
مقبلا غير مدبر، فقتل وهو كذلك)
قال الجمع: عرفنا ما دعا إليه سميك، وما
استرخص نفسه في سبيله.. فما الذي تدعو إليه أنت؟
قال: أنا داعية الرفق.. فلا يمكن للعدل
أن يزين الأرض والمستبدون يقمعون الرعية، ويتشددون عليها، ولا يرعون لها أي حرمة.
قلنا: فما الذي جعلك تدعو إلى الرفق دون
غيره من أركان العدالة؟