ولهذا.. فإن رسول الله نبه بعض أصحابه إلى
شرط القوة لأداء الأمانة، فقال :( يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم
القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها)([279])
قلنا: ما تريد بالقوة؟
قال: القوة تعنى امتلاك جميع الأسباب
التي تجعل الغير لا يطمع فيك.. وهي ليست ـ في منظور الإسلام ـ مقتصرة على القوة
الجسدية وحدها.. فقد تكون قويا في جسدك.. ولكنك ضعيف في نفسك.. وذلك مما يطمع
أعداءك فيك.
ولهذا ورد الأمر بالقوة والاستعداد لها من
غير تحديد لنوع ذلك الاستعداد، ولا لنوع تلك القوة، قال تعالى :﴿ وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ.. (60)﴾
(الأنفال)
وأخبر (ص) عن فضل قوة المؤمن من غير تحديد لنوعها،
فقال :( المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن
بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله
وما شاء فعل. فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان)([280])
فالقوة في المفهوم الإسلام هي القدرة على
مواجهة جميع الصعاب مهما كان نوعها أو مصدرها.. وهي تتحقق في السلم كما تتحقق في
الحرب.. بل لا يمكن أن ينجح في الحرب من لم ينجح في السلم..
ولهذا فإن قوة الدولة هي الحصن الذي
يحميها.. قبل أن تحميها جيوشها وأسلحتها.