قلنا: فحدثنا عن الأمانة.. وما وجه
علاقتها بنظام الدفاع؟
قال: الأمانة هي عدم الظلم وعدم الخيانة..
فمن أعطاه الله قوة.. فلا ينبغي أن يتكبر بها على عباد الله، فيظلمهم أو يسلبهم
حقوقهم أو يستولي على ما آتاهم الله من فضله.
ولهذا أخبر (ص) أن هلاك الأمة مرتبط بضياع
الأمانة وضياع أهلها، فقال :( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)([281])
وأخبر رسول الله (ص) أن هناك خصالاً إذا
فعلتها هذه الأمة حل بها البلاء، فقال :( إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما
والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى
أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم
الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها
فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام لآل قطع
سلكه فتتابع)([282]) أي: كالمسبحة حينما
ينقطع خيطها فتخرج خرزة بعد الأخرى حتى تنتهي.
***
ما وصل الحسين بن علي من حديثه إلى هذا
الموضع حتى جاء السجان، ومعه مجموعة من الجنود، ثم أخذوا بيد خبيب، وساروا به إلى
مقصلة الإعدام..
بعد أن وضع الحبل على عنقه التفت إلينا
بابتسامة، وقال: أستودعكم الله أيها الإخوان الأفاضل.. لا أريد منكم، وأنا أتقدم
لنيل هذه الجائزة العظيمة إلا أن تجعلوا نفوسكم جنودا في