قال: لقد وضع الإسلام حله.. فربى النفوس
على أنها إن سكتت عن المنكر، فهي شريكة فيه.. فأداء الشهادة واجب.. قال تعالى :﴿
وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ (الطلاق: 2)، وقال :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى
أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ
فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيراً) (النساء:135)، وقال :﴿ وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا
)(البقرة: 282)، وقال :﴿ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ (البقرة: 283)
وفي الحديث قال رسول الله (ص) : ( من كتم شهادة إذ
دعي إليها كان كمن شهد بالزور)([267])
قلنا: عرفنا هذا، فما غيره؟
قال: لقد اعتبرت الشريعة الكذب في
الشهادة من أكبر الكبائر..
ففي الحديث: كنا جلوسا عند رسول الله (ص) فقال : ألا أنبئكم
بأكبر الكبائر ثلاثا : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس - فقال:
(ألا وقول الزور وشهادة الزور)، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت([268]).