قال: أنتم تعلمون أن الإقرار سيد الأدلة..
وأنه يختصر الكثير من الجهد المبذول في التحري.. وأنه يقي القضاء من أن يقع في
مهاوي الأخطاء.
قلنا: نعلم ذلك.. ولكن ما أصعب أن نجد
المتهم الذي يقر بما فعله.
قال: الإسلام نشر نوعا من الوعي في
المجتمع الإسلامي يجعل تحقيق هذا سهلا ميسورا.. لقد نشر ذلك بواسطة الإيمان بالله
واليوم الآخر.. لقد علم النفوس أن تصبر على ألم الدنيا لأنها لا يمكن أن تصبر على
ألم الآخرة.
لقد كان رسول الله (ص) يقول للخصوم إذا
أتوه:( إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
فأقضي بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من
النار فليأخذها أو ليتركها)([266])
عندما قال مرة هذا الكلام بكى الخصمان
وقال كل واحد منهما لصاحبه: حقي لك، فقال رسول الله (ص) : ( أما إذا فعلتما ذلك
فاقتسماه وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحللا)
قلنا: عرفنا هذا.. فما غيره؟
قال: أنتم تعلمون أن الشهادة هي أهم
وسائل الإثبات.
قلنا: أجل..
قال: ولكن الشهود قد ينكلون ويكتمون، وقد
يكذبون ويرجفون.