قال آخر: وقد كان القضاة ـ على حسب ما
سمعت ـ يتقاضون أجورهم من الأغنياء والإقطاعيين.. فلذلك كانوا سيفا مسلطا على
الفقراء والمستضعفين..
قال آخر: وفوق ذلك كله سمعت أن لهؤلاء القضاة
من النصوص المقدسة ما يحتمون به، ويلجأون إليه، ويفرضون على الرعية المستضعفة
طاعتها بسببه.
بعد أن ألقى كل واحد من السجناء ما لديه
من الشبهات حول القضاء في الإسلام وقف الحسين، وقال: يؤسفني أن أقول لكم بأن كل ما
تقولونه أوهام سربها المستكبرون ليقفوا حجابا بين المستضعفين وبين القيم الرفيعة
التي تمثلت في القضاء الذي جاء به الإسلام..
قلنا: وما هذه القيم؟
قال: أربعة أعمدة كبرى.. لا يكون القضاء
عادلا إلا بتحققها جميعا.
قلنا: فما هي؟
قال: الأمانة.. والحرية.. والعدالة..
والرحمة.
قلنا: فما وجه كونها أركانا؟
قال: الأمانة تحمي القضاء من الخيانة
والخونة.. والحرية تحمي القضاء من المستبدين والظلمة.. والعدالة تحمي القضاء من
الجور والظلم.. والرحمة تحمي القضاء من الغلظة والقسوة.