قال: هل ترون في أي من بلاد من بلاد
الدنيا من يتهرب من ولاية القضاء؟
قلنا: لا.. بل نراهم متزاحمين على طلبه.
قال: لم؟
قلنا: للمكاسب الكثيرة التي يحصل عليها
القضاة.. بالإضافة إلى الجاه العريض الذي يتاح لهم في المجتمع.
قال: ألا يخاف هؤلاء من الجور أو الظلم
في أحكامهم؟
قلنا: هم يحكمون بناء على ما لديهم من
قوانين.. ولا يهمهم عدلت تلك القوانين أو جارت.
قال: فتلك أول الخيانة؟
قلنا: كيف؟
قال: أول الخيانة ـ بحسب ما علمنا ديننا
ـ أن يدخل المرء شيئا من غير أن يحتسب أجره من الله فيه.. ومن غير أن يستعين بالله
عليه.. ومن غير أن يستعيذ بالله من شره.
قلنا: فكيف أنبت الإسلام شجرة هذا في
نفوس أتباعه؟
قال: لقد ورد في النصوص المقدسة الكثيرة
عن نبينا (ص) التنفير من تولي القضاء لمن لم يكن له من القوة والأمانة ما يكفي
لتوليه:
ففي الحديث قال رسول الله (ص): ( من ولي القضاء أو
جعل قاضيا بين الناس، فقد ذبح بغير سكين)([212])
[212] رواه أبو داود
والترمذي واللفظ له وقال حسن غريب ، وابن ماجه والحاكم وصححه.