قلنا: لا.. الأولى في هذا أن يكف يده
أولا عن ذلك الظلم.. ثم بعد ذلك لا بأس أن ينهاه بالمواعظ.
قال: فهذا ما أراده رسول الله (ص).. فلا ينبغي أن يترك
المعتدي متماديا في اعتدائه.. ثم لا يجد من المجتمع إلا كلمات قد تؤثر في الظالم وقد
لا تؤثر.
ومع ذلك.. فإن المجتمع الإسلامي مجتمع
ينشر قيم الفضيلة بكل الوسائل والأساليب، وبذلك يكون التغيير بالقول مقدما على
التغيير باليد.
قلنا: فحدثنا عن الكيفية العملية لتطبيق
ذلك.
قال: لقد ورد في السنة المطهرة ما يدل
على ذلك.. ففي الحديث أن أعرابيا بال في المسجد، فقام أصحاب رسول الله (ص) ليقعوا فيه.. لكن
رسول الله (ص) أدرك حاله من الجهل، وأدرك أنه ـ في ذلك الحين ـ كان في حالة خاصة..
ولذلك عالجه بما يناسب حاله.. فعالج جهله بالتعليم..
وعالج
الحالة الخاصة التي كان عليها بتأخيره حتى يفرغ من بوله، ولو كان في المسجد، لأن
مفسدة قطعه من بوله أعظم من مفسدة ما يفعل..
لذلك بدأ رسول الله (ص) بمعالجة حاله، ونهى أصحابه
أن يتعرضوا له، بل منعهم من أن يقطعوا عليه بوله، فقال: (لا تُزرِمُوه)
ثم ما إن انتهت حاله هذه حتى بدأ رسول
الله a بمعالجة حاله
الأصلية، وهي الجهل، فبدأ يُعلِّمُهُ بكل رِفق، وبكل سهولة، حتى قال الأعرابي
قولته المشهورة، التي أضحكت رسول الله