قال: يشترط أن يتعلم العلوم التي لها
علاقة بما يحتسب فيه.. وما أيسر ذلك وما أسهله..
قلنا: كيف؟
قال: من تعلم الوضوء يمكنه أن يحتسب،
فيصحح وضوء من أخطأ.. ومن أحسن الصلاة احتسب فيها.. ومن أحسن أي حرفة يمكنه أن
يحتسب فيها.
قلنا: وعينا هذا .. فما آداب المحتسب؟
قال: على المحتسب أن يلزم الصبر والحلم،
لأن الغالب لحوق الأذى والمضايقات به، فإن لم يكن صبورا حليما كان ضرره أكبر من
نفعه، وكان ما يفسده أكثر مما يصلحه.
ويشير إلى هذا قوله تعالى على لسان لقمان
وهو يعظ ابنه:﴿ يَا
بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)﴾ (لقمان)
فقد أمر ابنه بالصبر بعد أمره بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومثل ذلك ما ورد في سورة العصر كما قال
تعالى :﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ
آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ (3)﴾ (العصر)
فقد أمر الله تعالى بالتواصي بالصبر بعد
أمره بالتواصي بالحق.. وكأنه يشير إلى البلاء الذي قد يعرض لمن يوصي بالحق.
ومن الآداب التي وردت بها النصوص.. وشددت
عليها.. أن يكون المحتسب رقيقا رفيقا في أمره ونهيه بعيدا عن الفظاظة.. وهو ما
أمرت به النصوص الكثيرة.. وقد قال تعالى واصفا تأثير الرفق الذي كان عليه رسول
الله a :﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ
مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ