وقال: ( مررت ليلة أسري بي على قوم
شفاههم تُقْرَض بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن
كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟)([205])
وقال: ( يُجَاء بالرجل يوم القيامة فيلقى
في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به
أهلُ النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن
المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)([206])
وقال: ( إن أناسًا من أهل الجنة يطلعون
على أناس من أهل النار فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما
تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل)([207])
ومع ذلك، فليس هذا على الإطلاق، فقد ورد
في الحديث قوله (ص) :( مروا الناس بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن
لم تتناهوا عنه كله)([208])
وذلك أنه لو لم يعظ الناس إلا معصوم أو
محفوظ لتعطل الأمر والنهي مع كونه دعامة الدين.