وأما الثاني، فموظف يعهد ولي الأمر إليه
بها، لما يتوسم فيه من خلال.. فهو يمارسها لذلك وظيفة كما يمارس غيره وظائفهم..
ويرتزق منها كما يرتزق غيره من الموظفين.. هو لأجل ذلك له من السلطة ما ليس
للمتطوع بها.. وله من الشروط ما ليس له.
قال رجل منا: فهو عون من أعوان القضاء
إذن؟
قال: إن كان القصد من القضاء هو تحقيق
العدالة والسلام.. فهما متفقان.. هما متفقان في الهدف.. وإن كانا يختلفان في
الوسيلة.. فللمحتسب بعض مسؤولية القاضي.. وله بعض المسؤوليات الخاصة به، والتي
يقصر عنها القاضي، أو يزيد عليها.
قلنا: فحدثنا عن صفات المحتسب.
قال: أهمها وأساسها العدالة.. فأول
صفات المحتسب هو فعله للمعروف الذي يريد أن يأمر به، وانتهاؤه عن المنكر الذي يريد
أن ينهى عنه.. لما ورد في النصوص من التحذير من مخالفة الفعال للأقوال، كما قال
تعالى حاكيا عن بني إسرائيل معاتبا لهم :﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
(44)﴾ (البقرة)