وفي حديث آخر:
أنه رأى ثلاثة على بغل، فقال: لينزل أحدكم فإن رسول الله (ص)
لعن الثالث([459]).
بل ورد ما هو
أخطر من ذلك، ففي الحديث: إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم)([460])
قلت: ولكني لم
أر في هذه النصوص أي تهديد بعذاب الله.
قال: إن الله
أرسل رسوله لنا لنطيعه ونلتزم أوامره.. وإلا فإن العذاب الشديد لمن عصاه.. وقد ورد
في الحديث:( عذبت امرأة في هرة لم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش
الأرض)([461])
وصور (ص)
ذلك تصويرا مخيفا، فقال:( دنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم، فإذا امرأة
حسبت أنه قال: تخدشها هرة: قال ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا)([462])
[460] رواه الطبراني، وقد حمل
الفقهاء هذه النصوص على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة للثلاثة، فإن أطاقتهم جاز.
قال ابن حجر في فتح الباري (12/520):( يحمل ما ورد في الزجر من ذلك على ما إذا
كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا، وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة)
وقال
النووي في شرح مسلم (9/135):( مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على دابة
إذا كانت مطيقة)
وحكى
القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقا ً، وقال ابن حجر:(لم يصرح أحد بالجواز مع العجز)