بُغْض قوم على ترك العدل فيهم، بل
استعملوا العدل في كل أحد، صديقا كان أو عدوًا.
قلت: ولكن كيف
تؤمرون بهذا، وأنتم تؤمرون في نفس الوقت ببغض الكافر؟
قال: لقد
أمرنا ببغض كفره، لا ببغض لحمه ودمه وروحه.
قلت: فما
الفرق بينهما؟
قال: الفرق
بينهما عظيم.. هو كالفرق بين بغض الطبيب لمريضه، وبغضه لمرضه.. فهل ترى من فرق
بينهما؟
قلت: لا شك في
ذلك.. فالطبيب إن أبغض المريض منعه نصحه، بل لعله يحب استمرار المرض به.. أما إن
أبغض مرضه، فإنه يتوسل بكل ما لديه من صنوف العلاج ليريحه من علته.
قال: فكذلك
أمرنا أن نفعل.. وبذلك يكون العدل.. فالعدل ينطلق من منابع النفس الطاهرة، وليس
مجرد طلاء يتلاعب به القضاة والمحامون في محاكمكم.
لقد قال (ص)
يقرر هذا:( دعوة المظلوم ـ وإن كان كافرًا ـ ليس دونها حجاب)([420])
قلت: فما
الوظيفة الثالثة التي تجعل من هذه الأمة شهودا عدولا على الأمم من حولنا؟
قال: الرخاء.
قلت: هل
الإسلام يأمر بالترف؟
قال: الترف
رخاء الطغاة المتجبرين.. والرخاء ترف العبيد المتواضعين.