وكيف يكون لهم عهد أو ذمة، وهم تلاميذ تلك الحكايات الطويلة
الممتلئة بالخيانات، والتي يعج بها وبأبطالها الكتاب المقدس؟
لقد هدفت تلك
المحاكم المقدسة إلى تنصير المسلمين بإشراف السلطات الكنسية، وبأبشع الوسائل، وبما
أن المسلمين لم يقبلوا التنصير، فقد بدأ القتل والتنكيل فيهم، فثاروا فى غرناطة
وريفها، فمزقهم الإسبان بلا رحمة، وفى عام 1501م أصدر الملكان الصليبيان مرسوما
خلاصته:( إنه لما كان الرب قد اختارهما لتطير غرناطة من الكفرة (يعنيان المسلمين)،
فإنه يحظر وجود المسلمين فيها ويعاقب المخالفون بالموت أو مصادرة الأموال)، فهاجرت
جموع المسلمين إلى المغرب لينجوا بدينهم، ومن بقى من المسلمين أخفى إسلامه، وأظهر
تنصره، فبدأت محاكم التفتيش نشاطها الوحشى المروع، فحين التبليغ عن مسلم يخفى
إسلانه يزج به فى السجون، وكانت السجون وحشية رهيبة مظلمة عميقة تغص بالحشرات
والجرذان ويصفد فيها المتهمون بالأغلال بعد مصادرة أموالهم لتدفع نفقات سجنهم.
قلنا: فحدثنا
عما أخبرك الرجل من مشاهداته.
قال: لقد كان
ذلك الرجل كولنيلا.. وسر معرفته لأسرار تلك المحاكم هو أنه عند احتلال نابليون
إسبانيا بعد قيام الثروة الفرنسية حاول إلغاء محاكم التفتيش، لكن رهبان (الجزويت)