لقد بدأت هذه
المحاكم الإسبانية فى القرن الثالث عشر لإرهاب (الهراطقة) الخارجين عن الكنيسة..
وقد حصل أشنع فصولها بعد سقوط غرناطة ووقوع المسلمين فريسة لمحتال نقض كل العهود
والمواثيق التى وقعت فى عام 1491م بين أبى عبد الله الصغير وفرديناند، والتى اشترط
فيها المسلمون أن يوافق عليها البابا، ويقسم على ذلك، ولكن هيهات.. فهؤلاء لا عهد
لهم ولا ذمة([403]).
[403]مما جاء فى المعاهدة:(.. تأمين
الصغير والكبير فى النفس والأهل والمال إبقاء الناس فى أماكنهم ودورهم ورباعهم
وإقامة شريعتهم على ما كانت، ولا يحكم على أحد منهم إلا بشريعتهم، وأن تبقى المساجد
كما كانت والأوقاف كما كانت، وألا يدخل نصرانى دار المسلم، ولا يغصبوا أحدا وألا
يؤخذ أحد بذنب غيره، وألا يكزه من أسلم على الرجوع للنصارى ودينهم، ولا ينظر
نصرانى على دور المسلمين، ولا يدخل مسجدا من مساجدهم، ويسير فى بلاد النصارى أمنا
فى نفسه وماله، ولا يمنع مؤذن ولا مصلى ولا صائم ولا غيره فى أمور دينه)، ومع قسم
فرديناند وإيزابيلا على كل هذا إلا أن الأيمان والعهود لم تكن عند ملكى النصارى
سوى ستار للغدر والخيانة، وقد نقضت كل هذه الشروط ولم يتردد المؤرخ
الغربى(بروسكوت) أن يصفها بأنها أفضل مادة لتقدير الغدر الإسبانى، فنقض الإسبان
هذه المعاهدة بندا بندا، فمنعو المسلمين من النطق بالعربية فى الأندلس، وفرضوا
إجلاء المسلمسن الموجودين فيها وحرق ما بقى منهم، وزاد الكردينال (أكزيمينيس) على
ذلك، فأمر بجمع كل ما يستطيع من كتب المسلمين وفيها من العلوم ما لا يقدر بثمن بل
هى خلاصة ما تبقى من الفكر الإنسانى وأحرقها، يقول غوستاف لوبون متحسرا على فعلة
أكزيمينيس:( ظن رئيس الأساقفة أكزيمينيس أنه بحرقه مؤخرا ما قدر على جمعه من كتب
أعدائه العرب (أى ثمانين ألف كتاب) محا ذكراهم من الأندلس إلى الأبد فما درى أن ما
تركه العرب من الأثار التى تملأ بلاد اسيانية يكفى لتخليد اسمهم إلى الأبد)