تقدم بولس من الرجل، وشهر أمام وجهه صليبه الصغير، وقال: أيتها
الشياطين، اخرجي باسم المسيح.
تحرك الرجل حركة عنيفة مثلها أحسن تمثيل، فقال بولس: إني آمرك أيتها
الشياطين أن تخرجي باسم الرب المسيح.
وهنا نطق الرجل بلسان غريب، وقال: سمعا وطاعة لربي المسيح.. فلا أخرج
إلا باسمه.
ما إن قال ذلك حتى تحرك حركة عنيفة، ثم قام نشيطا، وكأنه نشط من
عقال.
لقد أدى دوره بإتقان عظيم، ولولا أني أعرفه، وأعرف الدور الذي كلف
به، لانبهرت مثل الجميع بما حصل منه.
استغل بولس ذلك الانبهار، وتلك الوجوه التي تنظر إليها، وكأنه المنقذ
الذي نزل عليها من السماء، فراح يقول: لا تنظروا إلي ـ أيها الإخوان الفضلاء ـ
فلست سوى عبد حقير لربه المسيح..
إن هذه السلطة سلطة ممنوحة لكل من أحب المسيح، وأخلص للمسيح.
أنتم مرضى، ولا شك أنكم تحتاجون إلى طبيب.. أتعلمون من هو الطبيب
الأعظم.
سكتوا منتظرين جوابه، فقال: الطبيب الأعظم هو المسيح.. وليس هناك غير
المسيح.
لئن كان بعض الأنبياء استطاعوا بقوَّة اللَّه أنْ يُشفوا أحد المرضي
أو بعض المرضي من أحد الأمراض أو بعض الأمراض فقد كان المسيح يشفي كل المرضي من
جميع الأمراض مهما كانت، فهو الطبيب الشافي الأعظم الذي شفي جميع المرضي الذين
قدُموا إليه من جميع الأمراض.
لقد ذكر الكتاب المقدس أنه
عندما أرسل يوحنا المعمدان اثنين من تلاميذه يسألان الرب يسوع المسيح إن كان هو
المسيح الآتي (فأجاب يسوع: (اذهبا وأخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما: إن العمي
يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشرون) (لوقا: 7/22)
لقد شفى المسيح جميع المرضي الذين قدموا إليه من جميع الأمراض مهما