فأفرغ فيه من أفواه المزادتين،
فمضمض في الماء، وأعاده في أفواه المزادتين، وأوكأ أفواههما، وأطلق الغرارتين،
ونودي في الناس: (اسقوا، واستقوا)، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وملأنا كل قربة
معنا وإداوة، وهي قائمة تنظر ما يفعل بمائها وأيم الله، لقد أقلع عنها، وإنها
ليخيل إليها أنها أشد ملئة منها حيث ابتدأ فيها فقال النبي (ص): (اجمعوا لها طعاما)، فجمعوا
لها ما بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوه في ثوب، وحملوها على
بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقالوا لها: تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا، ولكن
الله هو الذي أسقانا.
فجاءت المرأة أهلها فأخبرتهم، فقالت: جئتكم من أسحر الناس، أو إنه
لرسول الله حقا، قال: فجاء أهل ذلك الحواء ([142]) حتى أسلموا كلهم([143]).
ومن بركاته (ص) المرتبطة بالمياه ما وردت به النصوص الكثيرة المتواترة من نبع الماء
على يده الشريفة إما من الأرض، أو من بين أصابعه الشريفة:
أما من الأرض،
فمما ورد في ذلك من الروايات ما حدث به خديج بن سدرة بن علي السلمي من أهل قباء عن
أبيه عن جده قال: خرجنا مع رسول الله (ص) حتى نزلنا القاحة وهي التي تسمى اليوم السقيا، لم يكن بها ماء، فبعث
رسول الله (ص) إلى
مياه بني غفار على ميل من القاحة، ونزل رسول الله (ص) في صدر الوادي، واضطجع بعض
أصحابه ببطن الوادي، فبحث بيده في البطحاء فنديت فجلس ففحص، فانبعث عليه الماء،
فأخبر النبي (ص) فسقى
واستقى جميع من معه حتى اكتفوا فقال رسول الله (ص): (هذه سقيا سقاكموها الله عز وجل) فسميت السقيا([144]).