فمن بركاته (ص) على الآبار والعيون بركاته (ص) على بئر بتبوك، وذلك فيما حدث به معاذ بن جبل، حيث ذكر أن
رسول الله (ص) قال
في غزوة تبوك: (إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى
النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي)
قال معاذا: فجئنا، وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشئ
من ماء، فسألهما رسول الله (ص): (هل مسيتما من مائها شيئا؟) قالا: نعم، فاشتد عليهما رسول الله (ص)، وقال لهما ما شاء الله أن
يقول.
ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ، ثم غسل رسول الله (ص) وجهه ويديه، ثم أعاده فيها،
فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله (ص): (يا معاذ، يوشك إن طالت بك
حياة أن ترى ماء ههنا قد ملئ جنانا)([130])
ومن ذلك ما ورد من بركاته (ص) على بئر بقباء، فعن يحيى بن سعيد أن أنس بن مالك آتاهم بقباء، فسأله عن بئر هناك،
قال: فدللته عليها فقال: لقد كانت هذه، وإن الرجل لينضح على حماره فتنزح، فجاء
رسول الله (ص) وأمر
بذنوب، فسقى، فإما أن يكون توضأ منه، وإما أن يكون تفل فيه، ثم أمر به، فأعيد في
البئر، فما نزحت بعد([131]).
ومن ذلك ما ورد من بركاته (ص) على بئر باليمن، فعن زياد بن الحارث الصدائي قال: قلت: يا رسول الله، إن بئرنا إذا
كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان في الصيف قل ماؤها وتفرقنا عن
مياه حولنا، وقد أسلمنا وكل من حولنا لنا عدو، فادع الله لنا في بئرنا، فيسقينا
ماؤها، فنجتمع عليها، ولا نتفرق.