عبد القادر: محمد والمسيح كلاهما
رسولان لله، وكلاهما مباركان، ونحن لا نقيم هنا مسابقة بينهما، ولكنا نريد أن نثبت
نبوة كليهما.. فمثل هذه البركات العظيمة لا يجريها الله إلا على أيدي أنبيائه، أو
من هم سائرون على أقدام أنبيائه.
وبما أنك رغبت إلي في أن أحدثك في هذا،
فسأذكر لك بعض ما وردت به أسانيدنا الثابتة التي تفيد بمجموعها تواتر ذلك عن نبينا
(ص):
فمن ذلك ما ما حصل يوم الخندق، حيث أطعم
رسول الله (ص) جيش المسلمين الذي كان يحفر يوم الخندق من طعام فئة قليلة من الناس.
وقد حدث صاحب الوليمة جابر بن عبد الله عن
ذلك، فقال: كنا يوم الخندق نحفر الخندق، فعرضت فيه كذانة، وهي الجبل، فقلنا: يا
رسول الله، إن كذانة قد عرضت فيه، فقال رسول الله (ص): (رشوا عليها)، ثم قام رسول
الله (ص)، فأتاها، وبطنه
معصوب بحجر من الجوع، فأخذ المعول أو المسحاة، فسمى ثلاثا ثم ضرب، فعادت كثيبا
أهيل، فقلت له: ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل، ففعل، فقلت للمرأة: هل عندك من
شيء؟ فقالت: عندي صاع([114]) من شعير وعناق([115])، فطحنت الشعير
وعجنته، وذكت العناق وسلختها، وخليت من المرأة، وبين ذلك.
ثم أتيت رسول الله (ص)، فجلست عنده ساعة ثم
قلت: ائذن لي يا رسول الله، ففعل، فأتيت المرأة فإذا العجين واللحم قد أمكنا،
فرجعت إلى رسول الله (ص)، فقلت: إن عندي طعيما([116]) لنا، فقم يا رسول
الله أنت ورجلان من أصحابك، فقال: (وكم هو؟) فقلت: صاع من شعير، وعناق، فقال
للمسلمين جميعا: (قوموا إلى جابر)، فقاموا، فلقيت من الحياء ما