فمن الذين أصابتهم لمساته (ص) المباركة ما حدث به
أبو الطفيل من أن رجلا ولد له غلام على عهد رسول الله (ص) فأتى به، فدعا له بالبركة، وأخذ
بجبهته، فنبت شعره في جبهته كأنها هلبة فرس، فشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج
أجابهم فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه، فسقطت تلك الشعرة، فشق عليه سقوطها، فقيل له: هذا
مما هممت به، ألم تر بركة رسول الله (ص) وقعت، فلم نزل به حتى تاب، فرد الله
تعالى عليه الشعرة بعد في وجهه، قال أبو الفضل: فرأيتها بعد ما نبتت قد سقطت، ثم
رأيتها قد نبتت([71]).
ومن ذلك ما حدث به أبو عطية
البكري، قال: انطلق بي أهلي الى رسول الله (ص) وأنا شاب، فمسح رأسي، قال الراوي: فرأيت
أبا عطية أسود الرأس واللحية، وكانت قد أتت عليه مائة سنة([72]).
ومن ذلك ما حدث به عبد الله
بن هلال الأنصاري، قال: ذهب بي أبي إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله ادع الله له
فما أنسى وضع رسول الله (ص) يده على رأسي حتى وجدت بردها فدعا لي، وبارك علي، فرأيته أبيض الرأس
واللحية ما يستطيع أن يفرق رأسه من الكبر، وكان يصوم النهار ويقوم الليل([73]).
ومن ذلك ما حدث به عمرو بن ثعلبة الجهني قال:
لقيت رسول الله (ص) بالسالة، فأسلمت، فمسح رأسي، قال الراوي: فأتت على عمرو مائة سنة،
وما شاب موضع يد رسول الله (ص) من رأسه([74]).
وقد حدث الرواة ([75]) أن وسط رأس السائب
كان أسود، وبقيته أبيض، وحدثوا عن عطاء مولى السائب بن يزيد قال: رأيت السائب
لحيته بيضاء، ورأسه أسود، فقلت: يا مولاي، ما لرأسك لا تبيض؟ فقال: لا تبيض رأسي
أبدا!، وذلك أن رسول الله (ص) مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلم عليهم وأنا فيهم، فرددت عليه
السلام، من بين الغلمان، فدعاني، فقال: (ما اسمك؟) فقلت: السائب بن يزيد بن أخت
النمر فوضع يده على رأسي،