حباش)، فانقلب به،
فنثره لهم، وقال: (تواسوا فيه)، فأكل منه عياله وأفضلوا([67]).
ومن تلك البركات ما حصل لعبد الله بن
طهفة فقد روي عنه أنه قال: كان رسول الله (ص) إذا اجتمع الضيفان قال: (لينقلب كل رجل
مع جليسه)، فكنت أنا ممن انقلب مع رسول الله (ص) فقال: (يا عائشة، هل من شئ) قالت: حويسة
كنت أعددتها لافطارك، فأتي بها في قعبة فأكل منها رسول الله (ص) شيئا ثم قدمها إلينا
ثم قال: (بسم الله كلوا) فأكلنا منها حتى والله ما ننظر إليها، ثم قال: (هل من
شراب؟) فقالت لبينة: أعددتها لافطارك، فجاءت بها فشرب منها شيئا، ثم قال: (باسم
الله اشربوا)، فشربنا حتى والله ما ننظر إليها([68]).
ومن تلك البركات ما حصل لرجل أنه أتى
النبي (ص) يستطعمه، فأطعمه شطر
وسق شعير فما زال يأكل منه هو وامرأته ومن ضيفهما حتى كالوه فأخبر النبي (ص) فقال رسول الله (ص): (لو لم تكله لاكلتم
منه ولقام لكم)([69])
ومن تلك البركات ما
حصل لأم سليم فقد حدثت عن ذلك، فقالت: كانت لنا شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأتها
العكة، وبعثت بها مع الجارية فقالت: أبلغي هذه العكة رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله
هذه عكة سمن بعثت بها إليك أم سليم، قال: (فرغوا لها عكتها) ففرغت العكة فدفعت
إليها فانطلقت وجاءت أم سليم، فرأت العكة ممتلئة تقطر فقالت أم سليم: أليس قد
أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله (ص) فقالت: قد فعلت فإن لم تصدقيني فانطلقي
فسلي رسول الله (ص) فانطلقت أم سليم، فقالت: يا رسول الله إني بعثت إليك بعكة سمن قال:
(قد فعلت جاءت بها)، قالت: والذي بعثك بالهدى ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا
فقال لها رسول الله (ص): (يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه كلي وأطعمي)،
فجاءت إلى البيت، ففتت لنا كذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا شهرا أو شهرين([70]).