المجد: (قال يسوع
لليهود الذين آمنوا به إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي)(يوحنا: 8:
31)
لقد علمنا تاريخ الكنيسة عن القديس
مقاريوس ـ أب رهبان برية شيهيت ـ أنه كان يقود المبتدئين فى الحياة الروحية بلطف
حتى يثبتوا فى الرب، ويمسكوا بجبل التلمذة الروحية للمسيح..
فالكنيسة كأم تهتم كل الإهتمام بتثبيت
أولادها المؤمنين فى بنوتهم لأبيهم السماوى الرب يسوع..
ولهذا، فإن الثبات فى الرب ضرورة حتمية..
قلت: أنا لا أجادلك في هذا.. فالثبات
ضرورة حتمية في كل دين، لا في المسيحية وحدها، ولكني أتعجب من هذا المظهر الذي
ظهرت به اليوم.. هل تراك تريد أن تخرج به؟
قال: أجل.. هذا المظهر وحده أعظم دعوة
للمسيح.. إنه يمثل المسيح وثبات المسيح.. ولا يثبت الناس في المسيح غير ثبات
المسيح.
أتعلم.. لقد كانت أعظم رسالة نشرت
المسيحية في العالم بين نفوس المستضعفين هي هذه الرسالة التي أحملها بثيابي
وصليبي.. وكأنني أقول لمبغضي المسيح: افعلوا بي ما تشاءون.. اشنقوني أو اصلبوني
كما صلبتم المسيح.. فلن أتزحزح عن طريقي.
لقد توجه المسيح لتلاميذه في آخر صحبته
لهم، وقال: (إن أبغضكم العالم، فاعلموا أنه قد أبغضني من قبلكم. لو كنتم من أهل
العالم، لكان العالم يحب أهله، ولكن لأنكم لستم من أهل العالم، بل إني اخترتكم من
وسط العالم، لذلك يبغضكم العالم. اذكروا الكلمة التي قلتها لكم: ليس عبد أعظم من
سيده. فإن كان أهل العالم قد اضطهدوني، فسوف يضطهدونكم؛ وإن كانوا قد عملوا
بكلمتي، فسوف يعملون بكلمتكم. ولكنهم سيفعلون هذا كله بكم من أجل اسمي، لأنهم لا
يعرفون الذي أرسلني. لو لم آت وأكلمهم، لما كانت لهم خطيئة؛ ولكن لا عذر لهم الآن
في خطيئتهم. الذي يبغضني، يبغض أبي أيضا. ولو لم أعمل بينهم أعمالا لم يعملها أحد
غيري، لما كانت لهم خطيئة. ولكنهم أبغضوني وأبغضوا أبي، مع أنهم رأوا تلك الأعمال.
وقد صار ذلك لتتم الكلمة المكتوبة في شريعتهم: أبغضوني بلا سبب! وعندما يأتي
المعين، الذي سأرسله لكم من عند الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي،
وتشهدون لي أنتم أيضا، لأنكم معي من البداية)(يوحنا: 15/18- 27)
قلت: لكني لم أفهم سر هذا المظهر
بعد.. لقد كنت تحمل صليبا مذهبا على صدرك، وأراك تحمل اليوم صليبا يكاد يكون
حقيقيا، وكأنك اجتثثته من الشجرة التي اجتث منها صليب المسيح.