فلان، وفي رواية: (يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن
ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ هل وجدتم ما وعد الله
ورسوله حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم،
كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فجزاكم
الله عني من عصابة شرا، خونتموني أمينا، وكذبتموني صادقا)
فقال عمر: يا رسول الله، أتناديهم بعد ثلاث، كيف تكلم أجسادا لا
أرواح فيها؟ ـ وفي لفظ: كيف يسمعون أو أنى يجيبون وقد جيفوا؟ ـ فقال (ص): (ما أنتم بأسمع لما أقول
منهم، إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علينا شيئا)([619])
قال قتادة: أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله، توبيخا لهم، وتصغيرا
ونقمة وحسرة وندامة.
وفي حديث آخر عن أبي حميد
الساعدي أن رسول الله (ص) قال يوم تبوك: (لا يخرجن أحد
منكم الا ومعه صاحب له)، ففعل الناس ما أمرهم رسول الله (ص) به إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب
بعير له، فأما الذي خرج لحاجته فانه خنق على مذهبه - أي موضعه - ثم دعا له (ص) فشفي([620]).
قال مستأجر بولس: فالمسيح تكلم في المهد، ومحمد لم يتكلم حتى كبر.
ابتسم عبد القادر، وقال: إن
المسيح لم يتكلم في المهد إلا ليبرئ أمه من اتهام اليهود، ويبرئ نفسه من
عبوديتكم له، لقد ذكر القرآن الكريم قول المسيح في مهده، والذي لخص حياته
وووظيفته، فقال تعالى على لسانه:﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ
وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً
شَقِيّاً وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ
حَيّا﴾ (مريم:30-33)
ومع ذلك، فقد وردت الأسانيد المخبرة بنطق صبي في المهد يشهد لمحمد (ص) بالرسالة، فقد حدث بعض
الصحابة، قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله (ص) ووجهه مثل دارة القمر، ورأيت
منه عجبا، جاءه رجل